ابن أبي الحديد

184

شرح نهج البلاغة

قلبه ) وقال قوم شيطان الردهة أحد الأبالسة المردة من أعوان عدو الله إبليس ، ورووا في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وانه كان يتعوذ منه والردهة شبه نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء ، وهذا مثل قوله عليه السلام ( هذا أزب العقبة ) ، أي شيطانها ، ولعل أزب العقبة هو شيطان الردهة بعينه ، فتارة يرد بهذا اللفظ ، وتارة يرد بذلك اللفظ . وقال قوم شيطان الردهة مارد يتصور في صورة حية ، ويكون على الردهة . وإنما أخذوا هذا من لفظة ( الشيطان ) لان الشيطان الحية ، ومنه قولهم شيطان الحماطة ، والحماطة شجرة مخصوصة ، ويقال انها كثيرة الحيات . قوله ( ويتشذر في أطراف الأرض ) ، يتمزق ويتبدد ومنه قولهم ذهبوا شذر مذر . والبقية التي بقيت من أهل البغي معاوية وأصحابه ، لأنه عليه السلام لم يكن أتى عليهم بأجمعهم ، وإنما وقفت الحرب بينه وبينهم بمكيدة التحكيم . قوله عليه السلام ( ولئن اذن الله في الكرة عليهم ) ، أي إن مد لي في العمر لأديلن منهم ، أي لتكونن الدولة لي عليهم ، أدلت من فلان أي غلبته وقهرته ، وصرت ذا دولة عليه . [ استدلال قاضى القضاة على امامة أبى بكر ورد المرتضى عليه ] واعلم إن أصحابنا قد استدلوا على صحة امامة أبى بكر بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة